الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
248
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن سعيد بن جبير قال : جذع نخل الجنّة ذهب أحمر ، وكربها زبرجد أخضر ، وشماريخها درّ أبيض ، وسعفها الحلل ، ورطبها أشدّ بياضا من الفضّة ، وأحلى من العسل وألين من الزبد ، ليس في شيء منه عجم « 1 » . طول العذق اثنا عشر ذراعا ، منضود من أعلاه إلى أسفله ، أمثال القلل ، لا يؤخذ منه شيء إلّا أعاده اللّه كما كان . ذكروا عن أبي عبيدة عن عبد اللّه بن مسعود قال : نخل الجنّة لميك « 2 » ما بين أصلها إلى فرعها ، وتمرها كالقلال . كلّما نزعت تمرة عادت تمرة أخرى ، وأنهارها تجري في غير خدود ، والعنقود منها اثنا عشر ذراعا . ذكروا عن أبي سعيد الخدريّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر في حديث ليلة أسري به قال : ثمّ أعطيت الكوثر ، فسلكته حتّى انفجر بي في الجنّة ، فإذا الرمّانة من رمّانها مثل جلد البعير المقتب « 3 » . ذكروا عن الحسن عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : في كلّ رمّانة من رمّان الدنيا حبّة من رمّان الجنّة ، أحسبه قال : لا يأكلها المنافق « 4 » . قال تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 ) . قال : فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) : يعني النساء ، الواحدة منهنّ خيرة . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) . قال : حُورٌ : يعني بيض ، في تفسير العامّة . وتفسير مجاهد : ( حُورٌ ) أي يحار فيهنّ النظر ، وينظر الناظر إلى وجهه في جيدهنّ . قوله عزّ وجلّ : مَقْصُوراتٌ : أي محبوسات فِي الْخِيامِ ( 72 ) . ذكروا عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : الخيمة درّة مجوّفة ، فرسخ في فرسخ ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب ، على كلّ مصراع وصيف قائم . ذكروا عن أبي موسى الأشعريّ قال : إنّ رجلا من أهل الجنّة لتكون له الخيمة طولها في
--> ( 1 ) عجم ، هو النوى ، نوى التمر والنبق والرمّان . ( 2 ) كذا جاءت الكلمة في ع « لميك » ، وفي ق : « تصيك » ، ولم أهتد لما فيها من تصحيف . ( 3 ) انظر الإشارة إليه في ج 2 ، تفسير الآية 35 من سورة الرعد ، وتفسير الآية الأولى من سورة الإسراء ، في أحاديث الإسراء والمعراج . وأخرجه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدريّ ، كما في الدرّ المنثور ، ج 6 ص 150 . ( 4 ) رواه ابن عبّاس مرفوعا ، وليس فيه الجملة الأخيرة ، كما في الدرّ المنثور ، ج 6 ص 150 .